ابن إدريس الحلي

415

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

قيل في سبب نزول هذه الآية أقوال : ( 1 ) أحدها : أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يهاب قريشاً ، فأزال الله ( عز وجل ) بالآية تلك الهيبة ، وقيل : كان للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حراس من أصحابه ، فلما نزلت الآية قال : ألحقوا بملاحقكم فإنّ الله عصمني من الناس ( 2 ) . الثاني : قال أبو جعفر وأبو عبد الله ( عليهما السلام ) : انّ الله تعالى لما أوحى إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يستخلف علياً كان يخاف أن يشق ذلك على جماعة من أصحابه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية تشجيعاً له على القيام بما أمره بأدائه ( 3 ) . وقوله : * ( وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) * معناه يمنعك أن ينالوك بسوء من قتل أو أسر أو قهر ، وأصله عصام القربة ، وهو وكاؤها الّذي يشد به من سير أو خيط ، قال الشاعر : وقلت عليكم مالكاً إن مالكاً * سيعصمكم إن كان في الناس عاصم ( 4 ) فصل قوله تعالى : * ( يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْ ءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ والإْنْجِيلَ وما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ولَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وكُفْراً ) * الآية : 68 .

--> ( 1 ) - قارن 3 : 574 . ( 2 ) - قارن 3 : 574 وفيها أربعة أقوال ، اختار ابن إدريس اثنين منها . ( 3 ) - قارن 3 : 574 . ( 4 ) - قارن 3 : 575 ، والبيت في مجاز القرآن 1 : 171 ، وتفسير الطبري 10 : 472 ، والمحرر الوجيز 2 : 218 .